
_
وجه تانى يوم ونزل شريف الشغل فى الشركة الهندسية وقابل مدحت .
مدحت بترحيب …إزيك يا بطل ، واخبار العروسة ايه ؟
شوفت لها مكان ولا لسه ؟
شريف ..لسه والله ربنا يسهل .
مدحت ..كل ده ، ايه يا ابنى شكلها عجبتك وعايز تكمل ولا ايه ؟
بس لا يا شريف مش للدرجاتى يعنى ، انت واخدها ثواب مش اكتر ، فكفاية كده ، دى داخلة فى خمس شهور معاك يا أخى .
فخليها تشوف مكان ولا أقولك فيه بنت جديدة هنا فى الشركة كانت بتدور على وحدة تسكن معاها عشان يتقاسموا فى الفلوس ، ايه رئيك تقولها ؟
شريف بتردد …ااااه ، اااه ماشى هقولها.
مدحت …ايوه قولها وخلى بقا كل واحد يروح لحاله وتشوف نفسك عشان أجازتك قربت وان شاء الله المرة دى ترجع مجبور الخاطر بوحدة تحبها وتحبك وبنت ناس .
شريف ..ان شاء الله.
_
وفى نهاية اليوم لما رجع شريف وزى كل يوم كان بيحكى لرقية اللى حصل فى يومه وهى برده كانت بتحكى ديما يومها وكأنهم اتعودوا على كده .
كان على لسان شريف يقولها على السكن مع البنت اللى قال عليها مدحت ، بس كل ما كان يحاول يكلم ميقدرش .
فكلم نفسه …ايه مالك يا شريف ، ما تقولها وتخلص ، وتشوف حياتك بقه زى الأول .
بس مش عارف إزاى هرجع مش هلاقيها تستقبلنى بضحكتها دى ، ولا هتكلم مع مين وهرجع لوحدتى من تانى ولا هلاقى مين يهتم بيه ويخاف عليه زيها .
فسكت شريف ومقدرش يكلم .
وعدت الأيام وكل يوم كان يحس أنه بدء يتعلق برقية فعلا وأنها بقت جزء منه بس مش قادر يعترف بده ولا يبين ده ليها عشان متتعلقش بيه .
بس اللى مش عارفه أن رقية فعلا أتعلقت بيه ويوم عن يوم كان حبه فى قلبها بيزيد لدرجة أنها كانت كل يوم بتحلم أنه خلاص هيطلقها وتمشى فتقوم من النوم مفزوعة وتبكى وتدعى ربنا أنه ميحصلش .
رقية …يارب انت عالم بحالى وقلبى ، وعارف انى حبيته عشان هو يستاهل الحب ده ، انسان جميل وحنين اوى ومعتقدش هقابل واحد زيه تانى .
فياريت يحس بيه ويحبنى زى ما حبيته ويكمل جوازى منه وميطلقنيش ، انا هموت بجد لو ده حصل .
….
_
تانى يوم رجع شريف من الشغل شاف رقية وقفة مع محمد وبتضحك معاه وبتديله أوردر الأكل عشان يوصله للزبون .
فوشه قلب واتغير وقعد يستغفر عشان يسيطر على أعصابه بس مقدرش وراح بسرعة عليهم وبص ليها بغيظ وقال …ايه حضرتك واضح إنك مبسوطة اوى ، طيب خير ما تبسطينى معاكى .
وهنا حس محمد أن شريف أضايق لإنه مش وجه ليه اى كلمة وكل انفعاله على رقية .
فحب يهدى الأمر وقال بلطف …حمد لله على السلامة يا باشمهندس ، وكويس انك جيت عشان تدوق صينية الباشميل اللى عملتها ليك مدام رقية مع الأوردر .
صراحة إيديها تتلف فى حرير والأوردرات كترت جدا ربنا يعنها .
ودلوقتى هسيبك تدخل تستريح وهروح أوصل الأوردر .
عن إذنكم .
ومشى فعلا محمد ، وفجأة لقت رقية اللى بيصرخ فى وشها : عايز أفهم الإنسان ده كان بيقولك إيه عشان حضرتك توقفى تضحكى بصوت عالى بالشكل ده ؟
ومش حاسه انك يا هانم بقيتى على إسمى ، يعنى مفروض كل كلمة وضحكة تكون بحساب .
بس للأسف انا شكلى غلطت لما قولت أتجوزك .
_
أتلون وش رقية وحست إن الأرض بتدور بيها ومش مصدقة أن شريف بيكلمها بالأسلوب ده ، وكمان بيعايرها بجوازه منها .
وليه كل ده ، هى عملت ايه غلط ، ده محمد كان بيشكرها على أكلها وان الناس قربت تاكل صوابعهم مع الأكل من كتر حلاوته فضحكت ضحكة بسيطة مش اكتر .
فليه ده كله يا شريف ؟
فمحستش بنفسها غير وهى بتقوله وهى بتبكى بقهر …فعلا انت كنت غلطان لما ربطت نفسك بيه ، بس لغاية كده فعلا وكفاية يا ابن الناس كتر خيرك وكل واحد منا يروح لحاله وتشوف نفسك .
فطلقنى يا شريف خلاص وارتاح من الهم اللى جبته لنفسك ده .
وانا آسفة بجد انى دخلت حياتك بالشكل ده .
قالت الكلمة رقية ودخلت جوه تبكى وسابته لأنها عارفة نفسها مش هتتحمل كلمة انتِ طالق ، وعارفة أن اكيد هيحصلها حاجة خصوصا بعد ما قلبها اتعلق بيه ، بس هى عارفة أنه حقه وان مهما طالت المدة فى الاخر ده الطبيعى أنه يحصل .
لكن شريف وقف متجمد فى مكانه وهو مش مستوعب اللى قاله وحس أنه نسائل أحمر عليه وكمان مش مستوعب أن فعلا لحظة الفراق قربت وأنه خلاص لازم يطلقها وسئل نفسه :ايه مالك ومال الكلمة زعلتك كده ؟
مش المفروض ده اللى يحصل ومن زمان كمان ، بعد ما خلاص بقه ليها دخل وكمان مفروض تروح تعيش مع البنت اللى قال عليها مدحت وانت اللى عمال تأجل .
طيب ليه ما تخلص بقا وتشوف حالك وهى تشوف حالها ، ليه عايز تربطها بيك رغم إنك عمرك ما بصيت ليها كزوجة ، وشايفها أخت ليك.
_
فدخلت وراها وشوفتها بتبكى على مكان الراحة وصوت بكاؤها عالى اوى وحسيته زى السكينة بيقطع فى صدرى انا .
واتمنيت فى اللحظة دى أخدها فى احتواءى وأطبطب عليها واقولها انا آسف ومش قصدى ، بس للأسف مقدرتش أعمل كده عشان قلقت تفهمني غلط انى عايز أقرب ليها لحاجة فى نفسى وانا اللى وعدتها أحافظ عليها زى أختى .
بس كل اللى عملته انى وقفت جنبها وقولت …رقية أرجوكى تسامحينى ، انا بس أضيقت شوية من ضحتك العالية ومعرفش ليه بس ده اللى حصل .
وعشان كده قولت الكملتين دول لكن مش قصدهم والله وعايزك تسامحينى .
قامت رقية وهى بتمسح سائل أحمروعها لكن نظرة عينيها ليه إيذاءتنى فيها عتاب ولوم لكن مكلمتش وكل اللى قالته …ولا يهمك يا شريف ، اللى حصل بس فعلا خلاص كفاية كده .
وانت عملت اللى عليك وزيادة ، وانا بقيت فى وضع أحسن .
فحدد معاد للطلاق بعد ما تشوف ليه سكن مع بنت كويسة .
سمعت كلمة طلاق للمرة التانية ومعرفش ليه قلبى وجعنى مع أنه متوقع ده ومحستش بنفسى غير وانا بسئلها بصوت عالى ….انتى عايزة تتطلقى يا رقية ، يكونش عجبك الأستاذ محمد ولا حاجة ؟
بس خلى بالك ده بتاع بنات ومش مبطل صدقات مع بنات من كل حتة تتوقعيها .
بصتلى ساعتها رقية بصة عمرى ما هنساها ابدا بعد ما وجعتها كلمتى اوى واللى معرفش انسحبت من لسانى وقولتها إزاى ؟
_
ولقتها وقفت قصادى وقالت بقوة مش واخد عليها منها لإنى مشوفتش منها غير كل حنية وقالت …انت ايه اللى بتقوله ده يا شريف ، عيب اوى .
انا عمرى ما عينى بصت لراجل نظرة مش تمام ، حتى اللى كان مفروض أتجوزه كنت بكسف لما أسمع منه كلمة حب ومكنتش برد عليه ، ده غير إنى عارفة حدودى كويس مع اى حد بتعامل معاه
وبعدين لقيتها بتبكى تانى وبتكمل : انا كمان عارفة نفسى مش حلوة يعنى عشان أعجب بحد ولا هو يعجب بيه .
فكفاية أرجوك ، إرحمنى .
فوقفت وانا مش عارف أرد عليها أقول ايه تانى بعد اللى قولته ده ليها ، بس اللى مستغربله ليه مش شايفة نفسها حلوة ، لا هى حلوة بجد وملامحها رقيقة ومحدش شافها وقال غير كده ،ده حتى زمايلى فى شغل باليل اللى شافوها بيشكروا فيها وأن حلاوة روحها محلياها اكتر لدرجة انى بقيت أغير لما حد يسئلنى عليها .
حولت أجمع اى كلام واقولها لكن للأسف مبقتش عارف اقول ايه فسكت وحولت أنام ساعة عشان أقدر أروح شغل بالليل لكن معرفتش أنام ولقيت نفسى بقوم وقولتلها انا نازل يمكن عشان أهرب من عينيها اللى بتعاتبنى ويمكن كمان بهرب من نفسى اللى مش عايزة تعترف انى خلاص فعلا أرتبطت بيها ويستحيل أفارقها .
فطلعت وقفلت الباب ورايا بس لقيت نفسى وقفت لما سمعت صوتها وهى بتبكى بحسرة وبتقول …يارب أهون عليك أطلق لتانى مرة من غير ذنب ،طيب الأول وراح وخلاص نسيته عشان طلع مش راجل وميستهلش ولو سائل أحمرعة وحدة من عيونى .



