انتي طـ,ـالق

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات

شريف ..انا فعلا بعتبرها أختى المسئول عنها قدام ربنا .
مدحت …ربنا يجازيك كل خير يا ابن الأصول .
ويلا نسيبك بقا الوقت اتأخر عشان نلحق ننام ساعتين ونشوف شغلنا .
وبالفعل استأذنوا ومشوا وبص شريف لـ رقية لاقاها مكسوفة وحطة وشها فى الأرض وخددوها بقت شبه التفاحة .
فابتسم لخجلها وقال ..هو لسه فيه بنات بتكسف كده !
شريف …يلا بينا نروح يا رقية .
وفعلا وصلوا السكن بتاعه اللى كان عبارة عن أوضة وحدة بحمام فوق عمارة .

فبص شريف بحرج لرقية وقال ..معلش بقا يا رقية ، الحال فى الاوضة يعنى مش قد كده ، ما هو ما كنتش عامل حسابى إن ده ممكن يحصل .
دخلت رقية مكسوفة وتبص حواليها ولقت نفسها بتبتسم على شكل الأوضة الغريب ومش مترتبة نهائى وهدومه بالفعل فى كل حتة ، غير علب الأكل المرمية والورق اللى على الأرض .
وفجأة شريف مسك رأسه وكأنه افتكر فجأة ..اه انا نسيت أجيب عشا واحنا جايين فى السكة وكده للأسف انا لازم أرجع مسافة ساعة كده يا رقية .

_
بس قبل ما أنزل عايزك تاخدى راحتك وتغيرى هدومك وتتعاملى طبيعى وكإنه بيتك بقا ماشى .
فحركت رقية رأسها بخجل .
شريف …طيب هتعوزى حاجة أجبها وانا جى بالمرة ، اطلبى اللى تحبيه وانا هجيبه.
ابتسمت رقية بإمتنان …متشكرة أوى ، عايزة سلامتك ، بس متغبش عليه ، عشان أنا بخاف اقعد لوحدى كتير.
ابتسم شريف وطمنها ..متقلقيش مفيش حاجة تقلق هنا وكل واحد فى حاله .
وعلى العموم هحاول برده متأخرش .
ويلا سلام مؤقت واقفلى برده على نفسك عشان تكونى مطمنة .

وفعلا مشى شريف ، وبصت رقية حواليها وقالت ..انا لا يمكن أقعد فى مكان مش نضيف كده .
انا هحاول أنضفه على قد ما أقدر وأدينى أضيع وقت عقبال ما يجى .
وبدئت رقية تشيل كل الاوراق المرمية وعلب الأكل وتشيل الهدوم وتمسح التراب والأرض وتغير فرش مكان الراحة ورجعت بصت تانى بسعادة للمكان اللى اتغير تماما فى وقت قصير .
_
وارتاحت على مكان الراحة ولقت عينيها بتغمض من كتر التعب ومحستش بنفسها وراحت فى سابع نومة .

شوية ووصل شريف ودخل الأوضة بس وقف مصدوم وهو مش متخيل فعلا إن دى أوضته وأنها بالنضافة دى ، لدرجة أنه رجع وبص الباب عشان يتأكد فعلا إنها هى أوضته ومتلغبطش .
ورجع دخل تانى وابتسم لما شاف رقية نايمة على مكان الراحة بإرتياح .
شريف …سبحان الله نايمة وكأنها ملاك وكإنها فى بيتها .
بس مش عارف أعمل ايه أسبها تكمل نوم ولا أصحيها عشان تاكل لإنها اكيد نايمة جعانة .
لا انا هصحيها تاكل وبعدين تنام براحتها .
وفعلا بصوت هادى نادى عليها …رقية ، رقية ، رقية .

فصحيت رقية ودارت شعرها بسرعة بالطرحة وقالت بخجل …شريف ، انا آسفة نمت من غير ما أحس .
شريف ..لا براحتك إحنا قولنا ايه ، ده بقا مكانك خلاص .
بس ايه اللى عملتيه ده ، انتى خليتى المكان جنة بعد ما كان مقلب زبالة ، ومش عارف أشكرك ازاي !
_
ابتسمت رقية …تشكرنى ، انا اللى مش هعرف أرد جميلك ده عليه ابدا ، غير انى أدعيلك بالستر فى الدنيا والآخرة.

ابتسم شريف …ولا جميل ولا حاجة ، ويلا بسم الله نتعشى مع بعض وبعدين هسيبك تنامى براحتك ووترتاحى ، بس مخلصنيش تنامى جعانة .
كلمت نفسها رقية وعينيها بدئت تلمع بالسائل أحمروع ..هو إزاى فى شخص بالحنية دى كلها ، ده انا ياما نمت ليالى جعانة بعد ما مرات أبويا بتحرمنى من الأكل لو أشتكيت لابويا عن اللى بتعمله فيه طول اليوم .
ولما مات أبويا الله يرحمه ويسامحه بقا كنت باكل اللى يفضل منهم ولو مفضلش أعرف انى هنام على لحم بطنى كالعادة .
ورغم قلة الأكل إلا مش عارفه انا ليه جسمى مليان من تحت .

يلا نصيبى باين ، الحمد لله على كل حال.
وبعدين قعدت أكلت مع شريف لإنى كنت جعانة اوى وأكلت كإنه اخر زادى حتى انى انكسفت وبصيت ليه بحرج بس هو صراحة كان عامل نفسه بينقنق فى الأكل ومش بياكل كويس عشان يخلينى انا أشبع .
ده ايه الإنسان ده بجد ، ده نعمة من عند ربنا ويبختها اللى هتكون من نصيبه بجد .
شريف ..الحمد لله رب العالمين ، اقوم بقا أصلى ركعتين لله وأنام عشان الشغل بدرى .

رقية ..ربنا يعينك يا باشمهندس ، ومتنساش بالله عليك تسئلى على اى شغلانة ، عشان أنا مش عايزة أكون حمل عليك اكتر من كده .
_
لقيته بصلى وابتسم وقال …يا ستى سببها على الله ، وهى مستورة بفضل الله.
انا بشتغل شغلتين ومكفى نفسى الحمد لله.
الصبح فى الشركة الهندسية وبالليل حاجة على ما قسم كده بسيطة .

بس فيه فلوس حلوة عشان أنا مش عايزة أطول أوى فى الغربة ويدوبك بس أجمع فلوس اقدر بيه أعمل مشروع واجيب شقة فى مكان نضيف عشان كده مستحمل موضوع غسل الصحون ده رغم انى باشمهندس قد الدنيا .
زعلت رقية وحست بالحرج أكتر لانه فعلا مرهق فى الشغل وعايز يحوش مش يصرف عليها وهى مش من بقية أهله .
فقالت …ربنا يعينك يا باشمهندس والشغل مش عيب وربنا يحقق لك كل أمانيك يا قادر يا كريم .
ابتسم شريف وأمن على دعائها …يااارب .

بصى انا هصلى وهنام وهصحى بدرى وانتى هتكونى نايمة ، فعايزك لما تقومى تفطرى كويس وانا هجيب معايا الغدا جاهز .
رقية …لا كده كتير كل شوية أكل جاهز واكيد عشان أنا موجودة صح .
وده انا مش حباه لانى كده هحس إنى بجد حمل تقيل عليك وهكلفك وانت محتاج كل قرش فى الغربة دى .
_
شريف ..يا ستى مفيش مانع يعنى كل فترة نظبط نفسنا بأكلة حلوة ما احنا بنشتغل برده ومحتاجين لقمة ترم العضم.
عشان بطننا نشفت من الفول والتونة والجبنة .
فانا بكرة هجيب كبسة تكبسنا انا وانتى .

ضحكت رقية وبصتله بإمتنان وقالت …الله يعطيك ما يحرمك .
بس بدال عايز ترم عضمك ، سلمى أنا أقوم بالمهمة دى .
وهعملك أحلى اكل من إيديا .
بصلها شريف بفرحة …بجد يا رقية ، يا سلام ده انا نفسى فعلا فى أكلة حلوة من اللى بتعملهم أمى حلة محشى ولا طاجن بمية .
رقية …بس كده من عينيا الأتنين ، انت بس جبلى الطلبات وهترجع من الشغل هتلاقى أحلى حلة محشى .
شريف …صراحة مش مصدق ، ورغم انى لسه متعشى بس حاسس إنى جوعت من السيرة بس .

فضحكت رقية وضحك شريف وقال …تصورى من زمان مضحكتش من قلبى كده ، أنتِ بنت حلال والله يا رقية .
_
وإن شاء الله ربنا هيعوضك بالإنسان اللى يستاهلك .
……
تانى يوم أستعد شريف للشغل ، وبص بنظرة سريعة على رقية وهى نائمة بالعباية والطرحة وابتسم لحيائها رغم أنه كتب عليها وكان ممكن تقلع عادى طرحتها لكن الخجل منعها .
ثم توكل على الله ومشى وحست رقية بيه لما نزل ، فقامت بعده وتوضت وصلت وقرئت وردها اليومى وشغلت تليفونها على سورة البقرة عشان البركة تعم المكان .

وبدئت تحضر المحشى بسرعة عشان تلحق تجهزه ويستوى قبل ما شريف يرجع من الشغل .
ده غير ترتيب الاوضة على نحو ما يجب وتعطيرها كمان .
وعدى الوقت وجهزت فعلا رقية المحشى وبدئت فى التسوية اللى خلت ريحته فاحت لغاية ما وصلت للجيران .
وشمها جاره سعد وجاره محمد مغتربين برده مصريين .
فكلم محمد سعد وقال …انت شامم اللى انا شمه يا سعد ولا ده بيتهيألى من كتر الجوع .

سعد …اه فعلا شامم يا صاحبى ، ريحة محشى بس يا ترى جاية منين دى ، دى أول مرة أشمها فى العمارة الفقرية دى
_
مين الخاين اللى عمل كده من ورانا وعارف إننا هنموت على ريحة الحبايب دى .
محمد ..ايوه خاين ولازمن ولابد نكشفه ونصادر الحلة .
سعد ..طيب يلا بينا ، هجوووووم .
وقعدوا يشمشموا زى الهوهو لغاية ما وصلوا لأوضة شريف .
سعد …ده طلع الخاين شريف ، بس مش معود يعنى ، ده كان لما كانت بتجيله حاجة من بلدهم مع حد من قرايبه كان بيقسمها علينا زينا زيه .

ايه حصله المرة دى ، للدرجادى المحشى غيره .
وفى الوقت ده كان جه شريف من الشغل وشافهم بيشمشموا ولسه بينادوا ويقولوا يا شريف يا خاين .
لقوا نفسهم الأتنين ممسوكين من قفاهم وشريف بيقول بانفعال وصوت عالى ..بتعملوا ايه هنا ؟
سعد …ايه انت جوه ولا بره يا عم شريف .
ضحك شريف ..انت شايف ايه ؟
_
محمد ..امال مين اللى جوا وعمل المحشى المهفف ده ، تكونش يا راجل مصاحب جنيه .
وفتحت رقية الباب ، فمحمد وسعد رجعوا لورا وقالوا …بسم الله الرحمن الرحيم ، الجنية .

فضحك شريف …جن لما يلهفك انت وهو .
وعيب اللى بتقوله ده ، دى رقية مراتى .
إتهزت رقية من جواها وفرحت اوى بكلمته ( رقية مراتى ) بس دامت فرحتها لحظة ورجع الحزن لقلبها تانى لما عرفت انها مجرد فترة وهيطلقها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى