كنت قاعده بقلب في الصور

كنت قاعدة بقلب ف الصور بملل وزهق، لحد ما وقعت ع صورة غريبة… صورة مش من الصور اللي أنا متعودة أشوفها. فتحتها وقلبي دق جامد… كانت صورة لعزازيل، أخو جاسم خطيبي.   بس الصورة دي… مش عادية. جسمه باين طبيعي، بس عيونه… عيونه بيضا ومنورة بشكل مرعب، نور مش طبيعي، كأن فيه حاجة طالعة منه مش بشرية.   اتجمدت مكاني… وبعتها بسرعة لجاسم، وكتبتله وانا إيديا بتتهز:   “جاسم.! اي الصورة الي اخوك متصورها ع فوني دي.!?”

  رد بسرعة، وكأنه مش فاهم أنا بشوف إيه:   “مالها الصورة؟ ايه اللي مش طبيعي فيها؟ وبعدين… اخويا مسك تليفونك امتى؟”   قولتله بتوتر، وقلبي بيضر-ب ف صدري:   “ها.! مش فاكرة يجاسم، تقريبا لما كنت عندكم… بس انت مش شايف عيونه؟! عيونه عاملة ازاي؟”   كتبلي بعد لحظة:   “مفهاش حاجه يا حور، الصوره عاديه… وازاي مش فاكرة اخويا مسك فونك امتى؟!”   قولتله بسرعة، مش عايزة أكمل الكلام:   “طيب خلاص يا جاسم مش مهم، خلاص.”

  بعتلي وهو واضح عليه القلق:   “هو إيه اللي مش مهم؟ ازاي يعني؟ فهميني، اخويا يعرف باسورد فونك ازاي؟!”   سكت… نفَسي بقى تقيل، حطيت إيدي على قلبي كأني بحاول أوقفه من الخبطة.   رجعت أبص ع الصور… ولاقيت مصيبة أكبر. في صور تانية لعزازيل… بس المرة دي في أماكن مختلفة. في واحدة واقف ف أوضتي! والتانية قاعد على الكنبة عندي! وكلهم بكاميرا موبايلي… والتواريخ؟ وقت ما أنا كنت نايمة!   كتبتله وانا بحاول أتنفس:

  “جاسم… في صور تانية. كله لأخوك، ومتسجل إنها بكاميرا موبايلي. والتواريخ أيام كنت نايمة لوحدي!”   رسالة جتلي بعد شوية، وكان واضح إنه بدأ يخاف:   “إنتي بتخوفيني يا حور… استني، هكلم عزازيل وأسأله.”   وهنا حصل الكابوس…   الصورة اللي كنت لسه فاتحة عليها، اتحركت.   آه… اتحركت.   عيونه رمشت، وبص ليا، إيده اتحركت ف الصورة!   كتبتله بسرعة قبل ما أنطق:   “الصورة اتحركت يا جاسم!!!”   بس… النت قطع.  

قعدت ثواني مش قادرة أتنفس. ولما النت رجع… الصورة كانت اختفت ولكن جالي مسدج مكتوب فيهااا.. يتبع   الصورة كانت اختفت، لكن جالي مسدج مكتوب فيه:   “شفتيني خلاص يا حور… ودي البداية.”   فضلت أبص للمسج، دماغي مش قادرة تستوعب… إيه المقصود؟ مين اللي بعت الرسالة؟ جاسم؟ ولا عزازيل؟   جسمي بدأ يقشعر، وقلبي يدق بسرعة، وكل حاجة جوايا بتصرخ: “اهربي!”   بس قبل ما أتحرك… الباب اتخبط. خبطتين بس… بهدوء… لكن فيهم حاجة مش طبيعية

  قمت، وفتحت الباب بشويش…   ومافيش حد.   بس على الأرض قدام الباب… كان في صندوق خشب صغير، قديم، ريحته تراب ونار.   فتحته بإيدي المرتعشة… ولاقيت جواه صورة قديمة، باهتة، لونها مائل للرمادي، فيها طفل رضيع… ملفوف في قماش أسود… وحواليه ناس واقفين، ملامحهم مش باينة… لكن في ضهر الصورة مكتوب بخط غريب:   “عزازيل… وُلد من الظل، ولم يكن يومًا منكم.”   جالي بعدها اتصال من رقم مش محفوظ. رديت… وسمعت صوت ست كبيرة، خافتة، كأنها بتحاول تنبهني:

  “اهربي يا بنتي، دي مش أول مرة الصورة تتحرك… بس يمكن تكوني أول واحدة تلحق تهرب قبل ما هو يخرج منها تمامًا.”   قلت بارتباك: “هو مين؟! عزازيل؟ هو مش أخو جاسم؟”   سكتت لحظة وقالت:   “جاسم؟ يا بنتي، مفيش في العيلة دي حد اسمه عزازيل أصلاً. دي العيلة كلها لقت الطفل ده مرمي قدام الجامع من ٢٥ سنة… كان ملفوف بنفس القماش الأسود اللي لاقيتيه في الصورة… واللي ربّوه، ربّوه بالغلط.”  

وقبل ما أسألها أكتر، الخط فصل…   والنور قطع.   وسمعت صوت خربشة جاي من جنب الباب… وصوت بيهمس، بصوت جاسم…   “حور… افتحي، أخويا عايز يشوفك.”   لكن أنا كنت سامعة أنفاس تانية ورا الباب… أنفاس أكتر من شخص. أنفاس حاجة… مش بشرية. الأنفاس ورا الباب زادت… وصوت جاسم بيهمس باسمي، كأنه بيترجاني أفتح… بس قلبي كان بيصرخ: “ده مش جاسم!”   قربت على الباب، ووشي بيقرب من العين السحرية… وشفت حاجة عمري ما كنت أتخيل أشوفها.

  كان جاسم واقف… بس وشه مش وشه.   كان مشوه… عيونه سودة بالكامل، مفيهاش نور. وورا ضهره… كان في كيان طويل، نحيف، ملامحه مش واضحة، بس ضله بيمتد على الأرض كأنه بيتحرك لوحده. والأسوأ…   كان في صوت بيطلع من جاسم، مش صوته… صوت زي الريح وسط نار، بيقول:   “انتي شفتيه يا حور… شفتي صورته، يعني البوابة اتفتحت. شفتيه وهو لسه محبوس جوا الصورة، دلوقتي جاي ياخدك معاه.”   صرخت، جريت على أوضتي، قفلت الباب، وقعدت أعيط وأنا بتنفس بصعوبة.

كل حاجة حواليا كانت بتهتز، الصور على الحيطة وقعت، المراية اتشرخت، وكأن في زلزال جوا الشقة.   وبعدين… نور الشقة رجع فجأة. وسمعت صوت رسالة جديدة على الموبايل.   مسج من رقم غريب:   “لو عايزة تهربي، ارجعي لأول صورة… المكان اللي اتصورت فيه… هناك هتلاقي الحقيقة، وهتقدري تسجنيه تاني.”   رجعت أبص ع الصورة الأولى، الصورة اللي فيها عزازيل بعيونه المنورة…   خلفيته كانت باينة: ركن في بيت جاسم… جنب السلم اللي بيطلع للسطح.

  ما فكرتش… لبست هدومي بسرعة وطلعت على بيت جاسم، من غير ما أكلمه. كان البيت هادي، باب الشقة مفتوح، كأنهم كانوا مستنياني. طلعت السلم، خطوة ورا التانية، وقلبي بيخبط في صدري.   لما وصلت للسطح…   لقيت نفس الركن، نفس الإضاءة، نفس المكان.   لكن في الأرض كان مرسوم رمز غريب، شبه دوامة متكسرة، لونها أحمر غامق كأنه دم ناشف.   وواقف في النص…   كان عزازيل.   بجسمه العادي، بوشه العادي، لكن عيونه…

  كانت سودة، بتبرق، وبتتكلم.   قاللي بصوت هادي:   “انتي أول حد يشوفني جوه الصورة… وأول حد يحاول تقاوم. بس كل اللي شافني قبلك، انتهوا.”   مد إيده… وبدأ يلف حواليا، وأنا متسمرة مكاني. جوه قلبي، كنت عارفة إني مش هقدر أهرب، إلا بحاجة وحدة…   الصورة نفسها.   طلعت الموبايل، فتحت الكاميرا، ووجهتها عليه…   ولقيته بيصرخ، صرخة مخيفة، وكأنه بيتفكك.   كان بيحاول يهرب من الكاميرا، كأن الصورة هي زنزانته الأصلية. وفي اللحظة اللي قربت الكاميرا من وشه…

  ضغطت التقاط.   نور انفجر من شاشة الموبايل… وصوت عزازيل اتلاشى، كأنه دخل جواها.   الصورة اتحفظت… بس كانت سودا. كأنها ابتلعت كيان… واتقفلت عليه.   عدى أسبوع.   رجعت حياتي طبيعية… لكن الموبايل؟ رمَيتُه في البحر.   كل الصور اتحذفت. كل الذكريات اختفت.   جاسم؟ سافر… وقاللي إنه عايز يبقى لوحده، بعد ما بدأ يحس إن في حاجة “مش طبيعية” كانت في أخوه من سنين، بس عمره ما فهمها.   والبيت؟ اتباع.  

أما أنا…   فكل يوم بحط مراية صغيرة قدامي، أبص جواها، وأتأكد… إني لسه أنا. وإن مافيش عيون تانية جوه عيوني.   بس ساعات، في نص الليل…   بسمع صوت بييجي من الموبايل الجديد، رغم إنه فاضي…   “حور…”   بس لما أبص، مافيش حاجة.   ويمكن… دي مجرد خيالات. ويمكن… لسه في حاجة ما خلصتش.   لكن الصورة اتحفرت في مكانها الأخير. ومدام ماحدش يفتحها…   مش هيخرج تاني.   #تمت #الأخوة_الغرباء #حكاوي_كاتبة #حور_حمدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى