
…
نظر كريم إلى التخت واراد أن ينام فعينيه لا يستطيع أن يفتحمها وسلطان النوم قد أذن ولكنه عندما اقترب من التخت عم قلبه الفزع وخشى أن يتكرر الحلم مرة أخرى .
لذا أخد شرفرف وافترشه على الأرض وأخذ وسادته ثم نام على الأرض سريعا ولكن لا مفر ولا هروب من رؤية سالم فى منامه . فقد جاءه تلك المرة بملابس ممـ.زقة ورأسه قد تناثر منها الد.ماء، فدب فى قلب كريم الذعر وحاول التراجع للخلف ولكن وجد سالم يقترب منه ويمد ذراعيه نحوه قائلا بصوت غليظ مخيـ.ف: أنا مش هسيبك المرادى غير لما أخد روحك يا كريم .
ايوه زى ما انت عايز تاخد قمر منى، وقتـ.لتنى عشانها .
أنا كمان همو.تك، ثم أطبق يده على عنـ.ق كريم فانتفخ وجهه وتلون بالحمرة الشديدة وأخذ يلهث فى محاولة منه للتنفس حتى لا يختنـ.ق ولكن انحبس الهواء داخل رئتيه وأشرف على المو\ت وحاول أن يتوسل بعينيه اليه أن يتركه ولكن سالم لم يزيل يده عنه .
حتى صرخ كريم صرخة ايقظته من النوم قائلا: لا متم\وتنيش يا سالم، لأ أرجوك . حتى استيقظت والدته على صوته وأسرعت إليه فوجدته نائما على الأرض يلهث من شدة الإختناق فذعرت قائلا: مالك يا ضنايا حصلك ايه بس ما كنت زى الفل .
ثم ناولته كوبا من الماء وأعطته إياه ليهدىء قليلا . ولكن كريم كان فى عالم أخر ،يكرر اسم سالم كثيرا::قائلا سامحنى يا سالم ومتم\وتنيش، أنا مكنتش عايز كده صدقنى، هى اللى غصبت عليه أقتـ.لك وأنا خلاص مش عايزها صدقنى كرهتها خلاص، فسبنى فى حالى . ثم صرخ: نفسى أنام يا ناس مش عارف، حاسس دماغى هتنفـ.جر .
أنا اللى عملت فى نفسى كده، سامحنى يا سالم .
فضر.بت والدته على صدرها بصدمة وارتجف جسدها قائلة بخوف: أنت بتقول ايه يا كريم!
يارب تكون بتحلم، لا مش معقول تعمل كده .
تقتـ.ل سالم !!
لا لا مصدقش ابنى يعمل كده وعشان مين قمر دى شيطان . فأخذ يضر.ب كريم نفسه على وجهه ويصرخ: ايوه قتـ.لته، قتـ.لت سالم عشان اتجوز قمر. ويارتنى سبته يجوزها، بدل ما اهو خسرت كل حاجة وخسرت نفسى . وفى الاخر مش هتجوزها برده، عشان أنا مجرم ولازم أسلم نفسى واعترف بكل حاجة يمكن ساعتها أرتاح شوية وأعرف أنام ولو ساعة واحدة بس وبعديها يعد.مونى، أنا استاهل،استاهل .
فصرخت والدته وأخذت تبكى بشدة وتضر.ب على رأسها ووجهها بهيسترية قائلة والحزن يمز ق صدرها: عملتها وضيعت نفسك يا كريم ! استفدت ايه دلوقتى غير إنك ضيعت نفس ملهاش ذنب وضيعت نفسك قصادها عشان حتة بت متساوش . ثم رفعت يديها ودعت عليها: منك لله يا قمر يا بت ليلى، ضيعتى ابنى بسببك . فبكى كريم وعاتبها: مهو أنتِ برده السبب لو كنتِ وفقتى من البداية عليها وخلتينى أجرب حظى معاها مكنش ده حصل .
بس خلاص معدش ينفع الندم .
ثم وقف معتدلا قائلا والحسرة والندم تغزو معالم وجهه: أنا رايح أسلم نفسى يا أمى، واحكى كل حاجة عشان أريح ضميرى وعارف أنهم هيعدمونى بس كده كده انا ميت لأنى مش هقدر أعيش وذنبه فى رقبتى . ثم سار نحو الخارج فصرخت والدته خوفا عليه وترجمته بقولها: بلاش يا ابنى عشان خاطرى، واستغفر وندم ما بين نفسك واهرب بعيد عن هنا . فالتفت كريم ونظر لها بحزن يمزق قلبه: ولو هربت من البوليس، ههرب إزاى من نفسى !
أنا بتعذب ومش بعرف انام وقربت أتجنن.
فخلينى أسلم نفسى ويعدمونى يمكن ده يخفف عنى عذاب ربنا فى الآخرة . ثم غادر سريعا قبل أن يسمع رد والدته حتى لا تنهيه عما نواه .
….
وبالفعل سلم نفسه أمام الضابط الذى كان متعجبا من حالته النفسية واعترافه بكل سلاسة ووصف لهم اين دفن سالم وأن كل هذا كان من أجل قمر التى أحبها وهى التى أشارت عليه بفعل ذلك لكى يتزوجا بأموال سالم . فقام الضابط ونهره بشدة: مش عارف أقولك ايه، غير إنك ضيعت نفسك عشان واحدة حقيرة زى دى .
ومفروض كنت تفهم من نفسك إن إنسانة بالشخصية دى متنفعش تكون زوجة وأم لكن للأسف الحب عماك عن كل ده .
وفى الاخر اهو مش هتجوزها وهى هتشرف السجن . فبكى كريم حتى نفذت دموعه وصرخ: ارحمنى يا باشا وخليهم يعد.مونى بسرعة عشان مش قادر أتحمل العذاب اللى أنا فيه ده اكتر من كده . فحدثه الضابط بعصبية مفرطة: وكان فين ضميرك ده وأنت بتقتـ.له من غير رحمة ولا شفقة وهو اللى وثق فيك وركبك معاه وانت غدرت بيه .
للأسف أنت عملت كبيرة من الكبائر هتتعاقب عليها فى الدنيا ولسه الآخرة . ثم أمر الشاويش بحبسه على ذمة القضية ثم أمر بالقبض على قمر . لتخرج قوة فى الحال للقبض عليها، وقاموا بطرق الباب طرقات متتالية بقوة أفزعت ليلى وقمر التى هربت الدماء من عروقها وتلون وجهها بالزرقة وشعرت إنها على مشارف المو\ت . فتحت ليلى الباب لتفاجىء بقوة الشرطة فقالت بخوف: هو فيه ايه؟
الضابط بغلظة: فين قمر ؟
ارتجفت ليلى وسئلته: قمر بنتى ليه؟
هى عملت ايه؟
الضابط ساخرا : لا حاجة بسيطة حرضت على قت ل المدعو سالم خطيبها والقاتل كريم ابن خالتها اعترف بكل حاجة . فصرخت ليلى بكل قوتها: لااااا مش معقول بنتى تعمل كده .
ثم إستمعوا لصوت إرتطام بالأرض فقد سقطت قمر مغشيا عليها. فأسرعت ليلى لابنتها وولج الضابط والقوة التى معه . وعندما رأى قمر بجمال وجهها حرك شفتيه بإستياء قائلا: اول مرة اشوف وحدة بالجمال ده وتعمل كده . ثم أمر العسكرى برش الماء على وجهها لتستفيق ، فاستفاقت صارخة: أنا معملتش حاجة، كريم هو اللى قتـ.لـه .
أنا مليش دعوة، اقبضوا عليه هو وسبونى أنا .



