قمر

انت في الصفحة 6 من 10 صفحات

أكدت قمر بصوت يشبه فحيح الافعى: ايوه ده لو كنت بتحبنى حقيقى وعايزنى . لكن لو حبك كلام يا ابن خالتى، فأنا عندى أمو\ت نفسى أحسن من إنى اتجوز واحد مش بطيقه. فصرخ كريم د: لا يا قمر اوعى، أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا بحبك يا قمر صدقينى بس يعنى توصل للق     تل . طيب ما تفسخى أنتِ الخطوبة من عندك . فضحكت قمر: وساعتها هياخد كل حجته والهدايا والدهب ويبقى طلعت من المولود بلا حمص ولو حتى قولت كده ، تفتكر أبويا وامى هيرضوا ابدا هيجوزونى ليه غصب .

فأنت بقا حر يا كريم ، بس أنا برده حرة فى نفسى وهمو\ت نفسى . فصاح كريم: لاااا لاااا يا قمر .
طيب شورى عليه إزاى عشان لو انكشفت هروح فى ستين داهية . قمر : لا متقلقش خلاص، مش هيتعرف أصلا طول ما انت هتعمل اللى هقولك عليه بالظبط . بص يا كريم: أنت هتستناه على الطريق لما يخرج من البلد وساعتها هتشورله وهو طبعا عرفك فهيوقف وهيعرض عليك يوصلك، تركب معاه ولما توصل لمنطقة صحراوى .

تروح مخدره بمنديل وتنزله تخلص عليه وتدفنه فى الصحراء. بعد ما تاخد كل اللى معاه وبعدين تركب عربيته فى اى مكان تانى بعيد وتحرقها عشان البصمات . وطبعا لما يتأخر عليهم ويبلغوا يستحيل يعرفوا مكانه والقضية هتتحول إختفاء وخلاص . لأن سالم سمعته كويسة وملوش مشاكل مع حد . إبتلع كريم غصة مريرة اجتاحت عنقه وقال بإستسلام : ماشى كلامك يا قمر، المهم فى الأخر تكونى ليه . فضحكت قمر: طبعا يا كرملتى، مهو احنا هنعمل ليه كده ؟

ما عشان نكون لبعض ومفيش حاجة تقدر تفرق بينا . وهكذا غزل الشيطان خيوط الشر فى عقل قمر، فسممت به عقل كريم الذى ضعف أمام حبها أملا فى أن تكون له فى النهاية ؟
فهل سيحدث ذلك .
دعنا نرى . استعد سالم من أجل السفر إلى القاهرة لشراء إحتياجات قمر إستعدادا للزواج بها وكان فى قمة سعادته فاخيرا سيحقق حلمه وستكون له صاحبة العيون الزرقاء التى سحرته بها وجعلته أسيرا لها .

ولكن وقفت له صباح بالمرصاد وقالت بعلو صوتها : والله بطلودة واسمعودة، بقا العريس هو اللى رايح يشترى جهازه للعروسة، ده أنا أول مرة اسمع وأشوف كده يا سالم . هى خلاص بت ليلى أكلت عقلك للدرجاتى وكمان هتشترلها اللى عليهم . فزفر سالم بضيق قائلا: وهى ايه وأنا ايه بس يا ماما . والحاجة دى مش هتتفرش فى بيتى مش بيت حد غريب .
فإيه المانع بقا . وكفاية بالله عليكِ متنكديش عليه وأنا فرحان .

فحاولت صباح استخدام اللين معه بعض الشىء لعله يعود فيما نواه ولا يسافر فقالت :
يا ابنى أنا خايفة عليك ومش شايفة فيه داعى للإستعجال ده كله . وكمان لازم تخلى فلوس للزمن متعرفش هيحصل ايه . فبلاش يا حبيبى السفرية دى عشان خاطر أمك حبيبتك ، لو ليه عندك خاطر . وادى لنفسك فرصة معاها تانى يمكن تقدر تشيل الغشاوة اللى على عينيك وتعرف أن البيت مش هيقوم على حلاوة الست بس، لازم تكون عاقلة وراسية وعارفة ربنا .

لكن دى أعوذ بالله يا ابنى حساها شيطانة كده. فنظر سالم إلى والدته باستياء مردفا بعدم إهتمام: خلصتى عشان أنا مستعجل ولا لسه فيه كلام تانى هتقوليه عليها . أنا مش عارف صراحة، أنتِ ليه بتكرهيها للدرجاتى، مع انها معملتش اى حاجة وحشة معاكِ . فدافعت صباح عن ذاتها: أنا يا ابنى مش بكرهها بس خايفة عليك صدقنى . كان نفسى تاخد واحدة شبهك فى طيبتك وعقلك واخلاقك لكن دى أعوذ بالله متنفعكش أبدا .

عارضها سالم: ده اللى أنتِ شايفاه بعينيكِ لكن أنا شايفها بقلبى وحاسس أن هى بس اللى تقدر تسعدنى وياريت يا امى كفاية بقه تقطيم وتحولى تفرحيلى شوية . ثم تقدم منها وقبل رأسها قائلا: يلا سلام أنا ماشى .
دعواتك يا ست الكل . ثم خطى خطواته متجها للخارج وعين صباح لا تفارقه وقد شعرت بوخزات فى قلبها فرددت بألم : استر يارب .
مش عارفة ليه قلبى وجعنى كده .
ربنا يسلم طريقك يا سالم يا ابنى وترجع بالسلامة .

تحرك سالم بسيارته إلى خارج البلدة استعدادا لأخذ الطريق الصحراوى من أجل الاتجاه إلى القاهرة . ولكن لفت نظره وقوف كريم على الطريق .
فوقف له وفتح اللوح الزجاجى قائلا: كريم ده ايه الصدف السعيدة دى . إيه يا عمنا واقف ليه كده ؟
داخل البلد ولا رايح فى حتة . توتر كريم بعض الشىء لكنه حاول التماسك قائلا: كنت نازل القاهرة بس العربية عطلت بتاعة السواق ووقفت أشوف عربية تانية .. ابتسم سالم: ابن حلال والله، أنا كمان نازل القاهرة اركب اركب يا عم .

كريم بخبث: مش عايز أضايقك، خلينى أشوف عربية تانية . أنكر سالم قوله: يا عم متقولش كده، إحنا بقينا أهل خلاص . فضم كريم شفتيه بغيظ وحدث نفسه: أهل أنت بتحلم يابا وخلاص اتشهد على نفسك عشان بس فكرت تاخد حاجة مش بتاعتك وقمر ليه أنا وبس . وظل سالم يحدثه عن قمر وحبه لها وكريم يحاول بقدر الإمكان التماسك حتى لا ينكشف أمره أمامه ,منتظرا اللحظة المناسبة فى الإبتعاد عن البلدة بقدر الإمكان .

وبالفعل عندما وصل سالم للطريق الصحراوى، أخد كريم ينظر أمامه وخلفه ليتأكد أن لا أحد يراه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى