
تنهد و نظر ليها .. : تحت امرك ، معاكى فإلى تقوليه..
نفسها المتقطع بدأ يستريح اخيرا ..و كتافها المشدودة ارتخت .. بلعت ريقها بهدوء و بدأت تقوله على التفاصيل ..
” واضح أن العصفور الصغير ، لقفه طير كبير ، و حافظ عليه من الوقوع .. من مواجهه العالم المتوحش إلى فى البرية لوحده ”
خلصت سيليا و راحت على البيت … وهى فى الاتوبيس حست أن شعور الغصة فى قلبها خف شوية .. مشاركة الهم طلع فعلا بيخففه .. بصت على انعاكسها فى ازاز الشباك وهى بتراقب الطريق و كلمت نفسها بخفوت :
استاذ ياسين إلى بينى و بينه عشرة نص ساعة ، عرف يفك خيوط افكارى المتشابكة .. عرف يرسينى وأنا مقولتوش أنى تايهه ،حسة أنى ممكن اثق فيه شوية ، و أنا إلى كنت بقول استحاله اثق فى مخلوق بعد ما شوفت الغدر من أهلى !
وصلت البيت و روحت اشغل يومى بالطبيخ ، و الغسيل .. زى الطبيعي ، بس الى مكانش طبيعى أنى لميت هدومى و هدوم مريم .. و طفيت النور كإنى هعزل ، و شغلت التلفزيون على اى حاجة علشان اهدى شوية ، وده كان الهدوء الذى يسبق العاصفة .
فجأة حسيت بتكة المفتاح فى الباب ، ضربات قلبى بدأت تضطرب .. ده عصام رجع من الشغل .. لعبه اقناعى ليه هتبدأ أنى امشى ، قبل ما الجواب يجيله من المحكمة !
حاولت احافظ على هدوئى لحد ما دخل و قال باستغراب : أية يا سيليا .. مطفيه الدنيا كده ليه ؟؟
قاد النور و عيونه وسعت لما شافنى بلبس خروج ، و جنب منى شنطة سفر كبيرة .. قرب منى : أية الى بيحصل ؟!
وقفت : أنا و بنتك ماشيين من هنا ..
عصام بخوف و صدمة : ليه .. فيه ايه ؟!
سيليا : بنتك نفسيتها تعبانه ، عايزة أبعدها عن المكان إلى أذا”ها شوية ..
عصام بسخرية : أذ”ااها ؟! مالك مكبرة الموضوع كده ليه و كإننا بها’يم وأنتِ إلى فاهمه بقى .. اختى و امى و كل ستات العيلة حصلهم كده و عايشين حياتهم زى الفل دلوقتى .. لو مش كويس مكنش اختى طلبته لمريم !
سيليا ضحكت بسخرية .. : لا ، ده علشان هى حاسة بالنقص و الحقد فطلعته على بنتك ، علشان تعيش نفس معا’نتها !
مسكنى من دراعى جامد : لمى لسانك وانتى بتتكلمى عن اختى يا سيليا .. !
اتو’جعت من مسكته، لكن وجعـ’نى اكتر أنه مهموش ظلـ’م بنته ، و زعلان على كلمة حق طلعت منى لأخته .. : سيبنى يا عصام .. أنا مش هغير رأيى .
جز على سنانه : بقى كده .. ، بتقوى البت عليا و بتزرعى فى مخها خيالات مريـ’ضة انى جيت عليها و ظلمتها .. ، ماشى يا سيليا أنا هسيبك تمشى علشان اعصابك تعبانه .. لكن لما تصفى و ترجعى متسألنيش أنت اتغيرت ليه .. و هتسيبى البت معايا .
سيليا : لا مريم هتيجى معايا ..
عصام بزعيق : أنتِ اتبهدلى براحتك ..
لكن واخدة البت تشحتى بيها يعنى ؟! .. هو أنتِ ليكى بيت إلا هنا بعد مو’ت ابوكى ؟!
الكلمة حطت ملح على جر’ح قديم فى قلبى فتحته تانى .. ، خدت نفس بصعوبة .. و قولت : بيت جدى القديم .. هروح هناك .. انت عارف العنوان تشرف فى اى وقت .. ، مع أنى محبش اشوفك !
قولت جملتى الاخيره .. و قفلت الباب ورايا و أنا ساحبه مريم فى ايد و شنطة فى ايد .. ، عصام الد’م فار فى دماغة بعد جملتها الاخيره ..
رمى على خيالها فازة كانت جنب ايده بعنف ، خلاها تدشدش ميت حته .. ومع كل حته بتنزل على الارض كان انعكاس وشة الغاضب بيزيد اكتر و اكتر !
بعد يومين .. كانت نيرة اخت عصام قاعدة جنبه على الانتريه ، عملاله كباية عصير و بتطبطب على ظهره وهى بتقول : اشرب ياخويا مضايقش نفسك .. أنت يعنى كنت كفر’ت ولا اجر’مت .. مسيرها هترجعلك زى الكلـ’بة و أنت ابقى اربيها ساعتها و…
كانت على وشك أن تكمل كلامها ، لولا صوت جرس الباب الى زحزح هوا البيت التقيل ..
و خلى ذرات الهوا تتحرك شوية قاطعها
نيرة : اهو شوفت .. مكملتش الجملة حتى ، قولتلك هى متقدرش تعيش من غيرك
راحت تفتح ، علشان تتفاجىء براجل ضحم أمامها .. ملامحه تخض ، شايل فى ايده ظرف و بيقول : ده منزل عصام محمد الدهشورى ؟!
نيرة باستغراب : ايوه .. أنت مين ؟
– ده دعوى قضائية من المحكمة للسيد عصام .. ياريت ييجى يمضى باستلامها .. !
يتبع…..
#قضية_امرأة البارت التانى
– ده دعوى قضائية من المحكمة للسيد عصام .. ياريت ييجى يمضى باستلامها .. !
نيرة خدت منه الورق بإيد بترتعش ، و لما شافت اسم المدعى ، لطـ”مت وهى بتقول بصدمة : عصام .. تعالى شوف بنت الـ…* مراتك مهببه أية !
عند سيليا .. كانت بتملس على شعر مريم ، بعد ما حكتلها حدوتة و نامت ..
، فضلت بصالها وفيه ذوبعة افكار فى رأسها ، overthinking رهيب فيه كل حاجة ممكن تحصل وممكن متحصلش … علشان يقطع حبل افكارها صوت رنه تليفونها كان ” م / ياسين ”
فتحت و هى بتتعدل على السرير و بتقول بصوت منعوس ناعم : الو .. ايوة يا متر
ياسين اتسحل شوية فى رقتها .. ، بلع ريقة و تمالك نفسه وهو بيقول : الو .. مدام سيليا ، ألف مبروك الدعوة اتقبلت .
قامت من على السرير فجأة و قالت : بـ بجد !؟ ..
” كانت سعيدة و حاسة بطعم الانتصار ، لكن إلى عكر لذته .. احساسها بالضعف .. بالخوف من وحدانيتها ، لأنها اخيرا أدركت أن الشخص الوحيد الى كان بيقف جنبها .. بقى خصمها .. ايده بعيده كل البعد عن أيدها ، إلى عمرهم ما فضوا شبكة صوابعهم !
فضلت تتمشى رايح جاى و هى بتقضم ضوافرها و القلق بدأ يظهر بو’جع بطنها .. لكنها تجاهلت كل ده لما جت عيونها على مريم ، و بدأت تناقش ياسين فى التفاصيل .
ياسين كان بيجاوبها على كل اسألتها مهما كانت كتيرة ، معقدة ، ملهاش لازمه ، أو حتى هبله ..
كان بيتأفف من الناس إلى من نوعيتها ، لكن لسبب ما مكنش حابب الاسألة الهبله دى تخلص م دام بتخلى المكالمة تطول ..
ومن كلامها ، لاحظ نبره صوتها المتوترة .. قال بدون تكليف فجأة فى نص حديثها إلى زى القطر مبيخلصش … : سيليا … ارجوكى أهدى ، أنا متفهم أنك أول مرة تتعرضى لموقف زى ده و محاكم و قضايا ، لكن خليكى واثقة أنك مش لوحدك زى م فاكرة !
كلامة كإنه شال فيشة الراديو إلى مبطلش دق على رأسها من الصبح ، .. خلاها توقف حركة .. و جملته الاخيره صداها بيتكرر فى ودانها ..
للمرة التانية ينجح أنه يهدى الثورات إلى جواها .. ابتسمت سيليا و عيونها دمعت و قالت بصوت خافت وهى حاسة بشىء من الامتنان : شكراً…
عند عصام .. كان قاعد حاطط ايده على رأسه و بيبص على جواب المحكمه بصمت .. كان زى إلى اتصدم فى اعز ما عنده !
نيرة كانت قاعدة بتهز رجلها بعصبية جنبه وهى بتتوعد لسيليا .. و عيونها كل شوية تيجى على عصام و يصعب عليها منظره .. قاطعت جو الصمت إلى طبق على نفسهم ده و قالت : أنت هتفضل ساكت كده ولا أية ؟!
عصام بصوت متعب .. :
عايزانى اعمل أية يعنى .. ؟
نيرة و هى بتحط جاز جنب البنزين : تروح تجبها من شعرها و تخليها تسحب الدعوة .. هى مش مراتك و لسة على زمتك ، ولا مستني الفا*جرة دى تروح ترفع قضية خلع بالمرة ؟!
عصام بصلها لثوانى بصمت .. نيرة قالت وهى بتمسك ايده : عارفة أن الحب بيضعف و بيلين القلب .. بس ياخويا أنا محبش اشوفك ضعيف و مكسور كده .. لو عليا والله لو شوفتها قدامى لهمسكها افسـ’غها ، بس الى ماسكنى عنها هو أنت ..
فاتلحلح كده و روح شوف شغلك معاها علشان مش عارفة هفضل ماسكة نفسى لحد امتى ..!
كلام نيرة فضل يتعاد فى دماغ عصام و هو نازل على السلم وهو بيدور العربيه .. وهو سايق بجنون متخطى السرعة المسموحة .. وفضلت كلماتها تكبر و تكبر .. لحد ما راسة كانت هتنفـ’جر .. !
عند سيليا الساعة ٥.٣٠ المغرب
الباب خبط ، راحت تفتح بشىء من اللامبالاة متعرفش إلى مستنيها وراه .. أول ما فتحت ، عينها وقعت فى الجهـ’نم إلى فعيون عصام .
رجعت لورا خطوة ..
علشان عصام يدخل و يقفل الباب وراه بعنف
سيليا بخوف : عـ عصام .. بـ بتعمل أية هنا ..
قال بسخرية وهو بيقرب منها خطوتين كل ما تبعد واحدة .. : أية وحشتينى انتى و مريم .. فقولت اجى اشوفكم ، مش أنتِ إلى قولتى تشرف فى اى وقت … ولا سحبتى كلمتك ؟
بلعت ريقها .. وهى لسة بتبعد لحد ما لقت نفسها لزقت فى الحيطة .. : عـ عصام .. أنا.. أنا… عايـ..
قطع كلامها .. لما رفع أيدة و ضر’ب الجدار جنب دماغها بالظبط ، ثم انزل رأسه على كتفها بتعب ..
و فضل زانقها قدامه على الجدار شوية
كانت مستغربة من تصرفاته و خايفة .. ، وهو كان قادر يسمع صوت قلبها إلى بقى طبلة من كتر الدق .. ، قال بصوت خافت : ليه .. ليه يا سيليا .. ليه بتخربى بيتنا .. ليه ؟!
سيليا بدموع .. : أنت إلى خربته يا عصام ، أنا مجرد رد فعل للجر’يمه إلى عملتها .
عصام : تانى هتقولى جريمة .. هو أنا مش أب.. هو أنا مش ابو بنتك إلى نايمة فوق ، ليه مصرة تطلعينى شيـ’طان ؟! .. هاا ؟
سيليا : …… ……



