نهار اسود

انت في الصفحة 5 من 9 صفحات

  مالك..ماذا يعني هذا الرجل بكلامه… هل أنت والدي حقا….؟ اندهش فارس فهو يعلم أن مالك لا يتحدث بالانجليزيه الا عند الغضب… اقترب منه وجلس امامه…يقول بوجع.. وماذا ان كنت والدك..؟ الن تتقبلني! نظر له الطفل بغضب وقال… وأين كنت..؟ قال…كنت أنتظر اللحظه لكي أتعرف عليك بها؟ نفض الطفل ذراعه من يد والده وقال…. أريد الذهاب الي أمي.. وذهب يتقدمهم.. مسرعا ربت فارس علي كتفه وقال… متقلقش مالك زكي..وهيتقبلك بسرعه… قال.له بوجع…وهو يفرك بين عينيه بتوتر…

تفتكر… اخذه من يديه وقال له لو تقصد سيلا هتقسيه عليك.. فدا مستحيل.. انت متعرفش سيلا… راقيه ازاي في تعاملها مع الكل.. حتي أمك اللي طول الوقت بتستفزها… مابالك انت… زفر بوجع في نفسه وقال.. ماهو عشان.. انت مش عارف انا عملت ايه… قال له… انشالله هتتحل.. استعد بقي للحرب اللي داخلين عليها… دي كل اللي يقبلنا يجري عالحج زمان القصر قايد نار… كانت تجلس بيديها كتابا تقرأه بصمت علي الارجوحه.. وعلي الجهه الاخري جدها يجلس مع جدتها علي تربيزه بجانبها في مشهد ريفي يتبادلون الكلمات وتجاورهم والده زين وزوجها… عاصم..

اما تسنيم فهي تدرس بالاعلي… اقترب مالك من والدته مسرعا واندس في أحضانها يتمتم بالانجليزيه.. قائلا.. لقد رأيته؟ استغربت حديثه وحالته.. وقالت… من؟ رأيت من… حبيبي؟ قال بخفوت…. والدي.. صعقت ووقع الكتاب من بين يديها… وقامت في جلستها مسرعه.. وقالت له أين؟ أشار بيديه ورفعت رأسها… وجدته…. يقف أمام باب القصر ينظر لهما بنظره جديده عليها… نظره تشبه تلك التي رمقها بها في أخر مره رأته بها… كانت تظن انها سترتجف وتخاف.. ولكن نار الظلم والقهر مازالت مشتعله بداخلها…

ردت نظرته المشتاقه بأخري كارهه وحاقده.. تخبره بصمت… مازال الوقت لم يحن بعد ولا مكان لك هنا… كان يقرأ نظرتها بصمت ووجع… يعلم كم تكرهه ويعلم ان الطريق طويل ولكن… اشتعلت بداخله هو الاخر. نار التحدي.. وقال في نفسه… ياأنا يا مفيش ياسيلا… مش هسمحلك… حرب نظرات مشتعله بينهم ان كان سيظن انه سيكسرهها مجددا.. اذن فلن تكون سيلا… اما هو يقسم لنفسه… لن تكون الا له… نادما علي كل تلك السنوات التي ابتعدها عنهما…

صاحت والدته حينما رأته مهلله… ولدي.. ولدي حبيبي حمدلله علي سلامتك أخيرا ياجلبي.. اقترب منها مسرعا يضمها بلهفه وحب… انتهي من والدته.. واقترب من والده.. فبادله حـ,ـضنا يملأه العتاب لفراقه.. قائلا.. وحشتني ياوالدي.. ربتت والده علي كتفه قائلا.. مرحب بعودتك ياولدي… اقترب من جدته وقبل يديها بحب فصاحت الجده تقوب… ااخيرا ياجلب ستك.. شوفتك بعد الغيبه دي… اقترب من جده الذي كان ينظر له بغموض وجلس تحت قدميه وقبل يديه.. وقال بخفوت… سامحيني ياجدي… ارضي عني…

ربت علي كتفه بضعف لسنوات عمره التي تعدت السبعين قائلا… طالت غيبتك يازين… وما عهدتك جاسي الجلب اكده… بكي علي يد جده وأحس جده بدموعه علي يديه وهو محني الرأس… فعز عليه حفيده وسنده الاكبر..هو يعلم ان لولا زين ووجوده ما كانت تلك العائله.. تنهد وقرر في نفسه أن يكفي فراقا وأن اوان لم الشمل..عله يرتاح بقبره..بعد استناده علي زين. فقال له الجد بخفوت… زين ابن عاصم مينحنيش اكده جووم ياولدي.. تعالي بحـ,ـضن جدك… حـ,ـضنه زين بشده…

تحت صدمه سيلا مما يحدث… قاطعتهم تسنيم مهروله تحتضن أخاها.. قائله.. وحشتني أوي يازين… حمدالله عالسلامه.. احتضنها مسرعا وقال.. وانتي وحشتيني كمان ياقرده.. كبرتي أهو… نظرت له بعبوس وقالت… اف منكوا علطول مقللين مني كدا… ضربها فارس بخفه قائلا… بس بابقره… التفت لابنها وسحبته من يديه والتفت للذهاب للداخل… الا أن صوت الجد منعها قائلا… تعالي ياسيلا… نظرت لجدها بنظره خيبه وقالت… بعد اذنك ياجدي عندي مكالمه ضروريه… وصعدت للاعلي بسرعه… اما مالك أشار له الجد ان يأتي فذهب لجده مسرعا يجلس بين أحضانه..

كانت تمشي بالغرفه ذهابا وأيابا تحدث نفسها بغيظ… تقول… بجح جاي بعد دا كله ولا كأنه عمل حاجه.. وطبعا لازم يخدوه بالاحضان مهو زين أفندي كبير العيله وناصرها… بس يانا ياانت انا لازم امشي من هنا… جاءها اتصال… فردت عليه مسرعه… كان سليم صديقها… أهلا بالناس اللي مش بتسآل… اللي لقي أحبابه نسي أصحابه… شتت ذهنها عن غضبها فضحكت عليه بخفه… قائله.. والله انت فظيع ياسليم… يابني انا مش سيباك بقالي يومين بس… ولم تلاحظ ذلك الذي اسودت عيناه من الغضب..

يحدث نفسه… انت بتاعتي انا بس ياسيلا اظاهر اني سيبتلك الحبل عالاخر……… يفكر بشر.. الا ان قاطعته ضحكاتها مره أخري.. تقول.. بقولك ايه ياسليم هتيجي امتا بقي انا زهقت من غيركوو… لم تدرك شيئا مما حدث بعدها… فقط دخل عليها بحده وانتزع الهاتف من يديها واغلقه ورماها عالسرير ورائها.. قائلا. بغضب….. انتي بتكلمي مين.. ومين سليم دا… وينظر لها بعين تطلق شررا… ارتعش قلبها بخوف لدقائق لهيئته تلك التي تشبه هيئته في تلك الليله المشئومه.. الا انها فاقت مسرعه..

وازاحته بيديها من أمامها قائله.. انت مين سمحلك أصلا تدخل عليا كدا… انت مجنون… اتفضل اطلع بره..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى